خواجه نصير الدين الطوسي

180

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : مسألة بقاء العرض ممتنع باتفاق الأشاعرة اتّفقت الأشاعرة على امتناع بقاء العرض ، لأنّ البقاء صفة ، ولو بقي العرض لزم قيام العرض بالعرض ؛ ولأنّه لو صحّ بقاء العرض لامتنع عدمه ، لأنّ عدمه بعد البقاء لا يكون واجبا ، وإلّا لانقلب الشيء من الامكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي ، بل يكون جائزا ؛ وله سبب وهو إمّا وجودىّ أو عدمي . أمّا الوجودىّ فامّا الموجب كما يقال : إنّه يفنى لطريان الضدّ . وهو محال ، لأنّ طريان الضدّ على المحلّ مشروط بعدم الضدّ الأوّل عنه ، فلو علّل ذلك العدم به لزم الدور . وأمّا المختار كما يقال : اللّه تعالى يعدمه . وهو محال ، لأنّ المعدم عند الاعدام إمّا أن يكون قد صدر عنه أمر أو لم يصدر ، فان صدر عنه أمر فتأثيره في تحصيل أمر وجودىّ ، فهذا يكون إيجادا لا إعداما ؛ وإن لم يصدر عنه أثر فهو محال ، لأنّ القادر لا بدّ له من أثر . وأمّا العدميّ فأن ينتفى لانتفاء شرطه ، لكن شرطه الجوهر ، وهو باق . والكلام في كيفيّة عدمه كالكلام في عدم العرض . فثبت أنّه لو صح بقاؤه لامتنع عدمه ؛ لكنّه قد يعدم ، فيمتنع بقاؤه . فقيل : على الأوّل لا نسلّم أنّ البقاء عرض . سلّمناه ، لكن لم لا يجوز قيام مثل هذا العرض بالعرض . وعلى الثاني فلم لا يجوز أن يجب عدمه بعد بقائه في زمان معيّن . وهذا لأنّ عندكم كان جائز الوجود في الزمان الأوّل ثمّ انقلب ممتنعا في الزمان الثاني . فلم لا يجوز أن يبقى أزمنة كثيرة ثم ينتهى إلى زمان يصير فيه ممتنع الوجود بعينه ، وحينئذ لا يبقى إلّا لسبب . سلّمنا أنّه لا بدّ له من سبب ، لكن لم لا يجوز أن ينتفى لانتفاء الشرط وهو أن تكون الأعراض الباقية مشروطة بأعراض لا تبقى . فعند انقطاعها يفنى الباقي ، ولا يبقى في دفع هذا الاحتمال إلّا الاستقراء الّذي لا يفيد إلّا الظنّ . ثمّ احتجّوا على جواز بقائها بأنّها كانت ممكنة الوجود في الزمان الأوّل ؛